محمود سالم محمد
169
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
على اختلاف مذاهبهم ، فهو يتشوّق إلى روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مظهرا حبه ووجده به ، فيقول : فإن متّ من وجدي غراما بحبّكم * فقولوا قتيل ، مات وهو متيّم فموتي حياتي في هوى ساكن الحشا * مليح الجمال صلّوا عليه وسلّموا « 1 » ويقترب الجعبري من الحقيقة المحمدية ، حين يجعل الرسل جميعا ، يطلبون شفاعة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويتوسلون به ، وهذا يعني أنه موجود قبلهم ، وأنهم يعرفون قدره ومكانته عند اللّه تعالى ، فيقول : فادم لمّا أن توسّل باسمه * تقبّل منه ربّه كلّ دعوة ونوح من الطّوفان نجّاه ربّه * بدعوته من كلّ هول وكربة ونجّى إبراهيم لمّا دعا ربّه * وأخمدت النّيران من بعد قوّة وموسى وعيسى بالنّبيّ توسّلا * وعمّ البرايا فضل خير البريّة « 2 » والملاحظ أن الشاعر المتصوف يمهد لقصيدته في مدح النبي بما يمهد لقصائده في الوجد والعشق الإلهي ، ويضفي على الرسول الكريم الصفات التي كان يستخدمها في قصائد التصوف للإشارة إلى الذات الإلهية حينا ، وللإشادة بكبار المتصوفة حينا آخر ، منطلقا من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أول المتصوفة وقطبهم . وهذا ما نراه في نبوية صوفية لعلي وفا « 3 » قال فيها :
--> ( 1 ) ديوان الجعبري : ص 21 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 29 . ( 3 ) علي وفا : علي بن محمد بن محمد القرشي ، نشأ في أسرة متصوفة ، اشتغل بالأدب والوعظ ، وكثر أتباعه ، له عدة تصانيف منها ديوان شعر وموشحات ، توفي سنة ( 807 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 6 / 21 .